يهتم منتدانا بالادب والشعر ويساعد على تنمية المواهب ودعمها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفن التشكيلي الليبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 102
العمر : 27
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 02/07/2007

مُساهمةموضوع: الفن التشكيلي الليبي   الثلاثاء يوليو 10, 2007 5:40 pm

إذا أردنا أن نتتبع مسيرة حركة الفنون التشكيلية في ليبيا، فلا بد أن نتوقف لإلقاء نظرة ولو موجزة عن الأحداث التاريخية التي مرت بهذا البلد، ولنبدأ بمطلع القرن الحالي حيث كانت ليبيا ضمن المطامع الاستعمارية التي تقاسمت العالم، وكانت إيطاليا قد وضعت عينها على هذا البلد حتى يكون شاطئا رابعا لها، خصوصا بعد تهالك الدولة العثمانية تلك الدولة التي أكلت الأخضر واليابس ولم تترك من بصماتها إلا الفقر والجهل والمرض. وهكذا أصبحت ليبيا فريسة لغزو إيطالي وحشي لا يرحم ودفع الشعب الليبي الأعزل اكثر من نصف سكانه وسجل بطولات نادرة شهد بها الأعداء وجابت القوات الايطالية البلاد شرقا وغربا وجنوبا لتدمير ما تبقى. وما كادت الحرب الإيطالية تضع أوزارها حتى بدأت الحرب العالمية الثانية، وكانت الأرض الليبية مسرحا لكر وفر القوات المتناحرة التي تتصارع على اقتسام العالم كالوحش على فريستها، ولم يكن لأهل البلد في هذه الحرب ناقة ولا جمل.
في هذه الأحداث المأساوية الداكنة، كانت الحياة فوق هذه الأرض شبه مستحيلة، القتل والتشريد، الهجرة، المطاردة بالإضافة إلى قسوة الطبيعة حيث أن اغلب مساحة البلاد صحراء بحار من الرمال، بلا ماء بلا عشب، فلا استقرار ولا عيش كريم.
ومن المعلوم أن الحياة التشكيلية لا توجد إلا في كنف الاستقرار ولا تزدهر إلا في ظل العيش الهني ، لهذا فان إنسان تلك الفترة لم يقم بأي نشاط ثقافي يذكر، وأنى له ذلك ومن نجا منهم فهو يعيش من اجل البقاء أن كان قادرا على التنفس.
تلك فترة من الزمن مرت بكل بشاعتها وقسوتها ثم هدأت، أصوات المدافع والبنادق وتلاشت رائحة البارود، ثم يفاجأ الليبيون مرة أخرى بأنهم تحت سيطرة أخرى، قواعد أمريكية وبريطانية، وجالية إيطالية وعالق الليبيون سنوات الرماد بعد سنوات الجمر. انشأ الإيطاليون أثناء بقائهم بعض المباني الإدارية والسكنية. كان تأثير المعمار الليبي واضحًا فيها. "فندق عين الفرس " بواحة غدامس " دار قولبي " بطرابلس المتحف الإسلامي حاليا.
شيد الإيطاليون الكنائس ورسموا عليها بعض الأعمال كما في كنيسة القديس فرنسيس. وكان بعض الرسامين الإيطاليين يقومون برسم الدعاية التجارية والسياسية وأغلفة المجلات، وظهرت في الميادين بعض الأعمال الفنية منها " نافورة الخيول " بميدان الشهداء بطرابلس " نافورة الغزالة " ومشا هد ا استعمارية " الذئبة وأبناؤها " وهذه أزيلت ووضع مكانها تمثال لفارس من ليبيا. ونقل تمثال " سبتيموس سيفروس " إلي مدينة لبدة الأثرية مسقط رأس الإمبراطور.
طبعت بعض الصور البريدية لمشاهد من المدن والقرى والأرياف مرسومة بالألوان المائية.
سيطر الإيطاليون على مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية وهيمنوا على إنتاجها وخصوصا الإنتاج الخزفي وسخروه لخدمة أغراضهم ا لاستعمارية.
رغم كل العواصف العاتية وسنوات الرماد الكئيبة استطاع الشعب الليبي أن يصمد ويضمد جراحه ويبدع فحافظ على أصالته في المدن والقرى والأرياف والواحات وتحت الخيام في مجاهل الصحراء، كانت الفنون التقليدية كالزخرفة والتطريز وصناعة البسط والكلم والمرقوم وملابس الرجال والنساء والأحذية، صناعة ا لسروج والحصر والأدوات التقليدية المستعملة من سعف الخيل وغيرها من المواد، تفننوا في زخارف ا لبيوت والأدوات المنزلية، حافظت العمارة على جمالها وبساطتها في المباني والبيوت والمساجد والخلوات الصوفية حتى امتدت يد المعماري الفنان إلى أن تتقن حتى في مصادر المياه لتبدع شكل انسيابية بهندستها وجمالها وبساطها.
في تلك الفترة تأثر بعض الفنانين التشكيليين من تلك الأشكال والمعطيات والأساليب وكان من الذين تأثر بذلك المرحوم/ المهدي الشريف ا والمرحوم محمد الارناؤوطي، وابولقاسم فروج ثم خرج جيل آخر وخصوصا بعد فتح المدارس الثانوية العربية .
ثم توالت المواهب فكان في طرابلس الفنان محمد البارود والفنان عبد المنعم بن ناجي والفنان الهاشمي دافيز والفنان على القلالي. كان الفنان محمد الباروني عصاميا ومحترفا للرسم إلى اليوم وكان له مرسم خلال الستينات والسبعينات على شاطئ جنزور ثم استقر به المقام رساما في بيته أما الآخرون فقد تم حصولهم على بعثات دراسية إلي الخارج في مجال الفنون وانهوا دراستهم وعادوا ليساهموا في إثراء الحركة التشكيلية كل حسب تخصصه واختياره.
كذلك، التحق الفنان على سعيد قانة ببعثة دراسية في فن النحت والرسم. الزيتي فبجداري والتحق الفنان مصطفى الخمسي، والتحق الفنان الطاهر الأمين المغربي، والفنان محمد عبد الحميد الصيد والفنان احمد الشريف والفنان المرحوم احمد الحاراتي والفنان عبد السلام المرابط. الفنان محمد عزو والفنان على ارميص والفنان يوسف كافو والفنان على مصطفى رمضان والفنان محمود الشريف والفنان محمد شعبان.
وبعدما انهوا دراستهم الاكاديمية بدأوا يعودون تباعا منهم من تحصل على درجات متفوقة عادوا ليا خد كل منهم مكانه بين صفوف مجتمعهم سواء بالتدريس بالجامعات والكليات والمعاهد أو التحقوا بالدوائر التي تهتم بهذا المجال.
تأسس نادي الرسامين سنة 1960على يد مجموعة من الهواة ومحبي هذا الفن وكان مقره مغمورا بإحدى الفرق المسرحية سرعان ما تركوه لمجموعة من الشباب من-الجيل الجديد الذين تألقوا في المعارض المدرسية والمهرجانات الشبابية، منهم على العباني أحمد المرابط، محمد الحاراتي خليفة التونسي، محمد الساعدي يوسف القنصل، فتحي الخراز والصيد الفيتوري كانوا أعضاء في إدارة النادي وكان يتردد على النادي مجموعة من الهواة منهم احمد ابوصوة مفتاح أبو طلاق، احمد التركي، عبد القادر المغربي، على عامر، عمر سويدان بالإضافة إلى مجموعة من الشباب محبي هذا الفن وقد قاموا جميعا رغم الإمكانيات المتواضعة لعدة نشاطات جماعية ومعارض بجناح خاص بمعرض طرابلس الدولى سنويا وأقاموا معرضا بنادي الهلال بمدينة بنغازي. أقام الفنان الطاهر المغربي قبل أن يوفد للدراسة مع الفنان محمد عزو والفنان الأمين المرغني أقاموا بمدينة طرابلس المعرض الليبي الأول.
أسس الفنان على سعيد قانة قسم الفنون التشكيلية بالجامعة بمدينة طرابلس واسهم في تخريج العديد من الفنانين سواء بقسم الفنون أو العمارة وكانت له إسهامات جادة بنادي الرسامين .
عاد الفنان الطاهر المغربي بعد منتصف الستينات وكان له إسهام طيب بنادي الرسامين وترأس إدارته إلى أن قام هو ومجموعة من الفنانين منهم- على العباني على أرميص خليفة التونسي ا المرحوم على بركة قاموا بتأسيس دائرة الفنون الجميلة بوزارة الثقافة تلك الدائرة التي كانت امتدادا طبيعيا لنادي الرسامين التي انتهت مهمته في تلك الفترة. أقامت دائرة الفنون هذه عدة معارض جماعية ومسابقات فنية ورصدت عدة جوائز في مجال الفنون التشكيلية والخط والزخرفة، ووضعت للفنون التشكيلية المفهوم الصحيح، واستضافت معرض السنتين العربي بمدينة طرابلس سنة 1960
تم إصدار كتاب " تأملات وأضواء " على مصطفى رمضان الطاهر المغربي- على العباني -
تم إصدار " تأملات في المعمار الإسلامي في ليبيا على مصطفى رمضان-
بعد قيام الثورة المجيدة في صباح الفاتح من الشهر التاسع سنة 1969 وتسلم الشعب زمام أموره لم تمر سنة حتى تم طرد القوات الأمريكية والبريطانية وطرد الجالية الإيطالية التي كانت جاثمة كالكابوس على صدر الشعب.
تم توالت البعثات الدراسية التحق الفنان بشير حمودة ، ثم على العباني يوسف القنصل، والمرحوم مسعود الباروني التيجاني احمد زكي ، فتحي الخراز ثم عمر الغرياني ، سالم التميمي / محمد الشريف، ، فوزي الصويعي ، عياد هاشم.
من الفنانين الذين كان لهم نشاط بارز في مدينة بنغازي حسن بن دردف عمل رئيسا لدائرة الفنون التشكيلية ا بنغازي- والفنان ا احمد أبو ذراعه رئيسا لقسم الفنون بالجامعة الفنان محمد استيته مدرسا بجامعة بنغازي - اسمهان الفرجاني خريجة كلية الفنون القاهرة الفنان محمد سويسي رئيس قسم الفنون بمدينة درنة وغيرهم من الشباب الواعد الذين لا يتسع المجال لذكرهم.
كان الفنان عبد السلام النطاح والفنان المرحوم مسعود لباروني يمثلون ثنائيا منسجما يحترفون الرسم إلى جانب تدريسهم لهذه المادة وكان ثالثهم الفنان حسين الجواشي الذي كان تدريسه للرسم يأخذ كل وقته وجهده.
أما مجموعة مدينة الزاوية فهناك الفنان عمران بشنة والفنان عبد الصمد والفنان ا محمد الاصقع وعيرهم من الشباب. كان محور الإنتاج الفني منذ بدايته محاكاة للواقع.
افتتن الفنانون بالريف الجميل البكر، والحياة الشعبية الوديعة، والحنان العائلي الرائع الذي ضم الأسر بعد سنوات البعد والتشرد رد، وكان دفء المعاملات الحميمة بين الناس في المدن والقرى والضواحي، في الأسواق والشوارع في الحارات والأزقة كانت الصحراء بواحاتها ونجوعها- بخيلها بفرسانها وبجمالها وكانت الأرض الطيبة بضوئها وظلها بشمسها الساطعة وليلها المتوج بالقمر والمرصع بالنجوم ببحرها الغضوب شتاء والرقراق في كل صيف بسحبها الحبلى بالخير والعطاء بنخلها وزيتونها برمانها وريحانها، وبتراثها وانتمائها بميراثها الحضاري وأصالتها.
كان ذلك كله هو النبع الذي ارتشف منه الفنان رحيق إبداعه ليحيله إلى لوحات تجسد ارتباطه بأرضه وقيمه ولاقت هذه الأعمال استحسانا داخل البلد وخارجه بالمعارض الجماعية و لفر دية.
وكان هناك جانب آخر للحركة التشكيلية وهو جانب الفن الساخر " الكاريكاتير" وهو جانب مهم جدا كان له التأثير القوى في الحياة الاجتماعية والثقافية في ليبيا.
وقد مر الفن الساخر بنفس الظروف المذكورة كانت أيضا هناك مجموعة من الفنانين تناضل من اجل أن تعبر عما يجيش في أعماق الناس ولان الرسم الساخر اكثر تأثيرًا في الظروف السياسية وخصوصًا في المجال الصحفي
فقد انفردت ثلة من ممارسي هذا الفن من الأوائل منهم الأستاذ فؤاد الكعبازي/ الفنان محمد شرف الدين والأستاذ محمد أمين شقليله والفنان عبد المجيد الجليدي، صالح بن دردف وتأكد مفهوم هذا الفن في نفوس الناس حينما بدأت ريشة الفنان محمد الزواوي تشهر نفسها مع مطلع الستينات كان الفنان المبدع محمد يسلط الضوء على السلبيات السياسية والاجتماعية كان الفنان محمد الزواوي عصاميا شق طريقه بكل قوة ومع مرور الأيام أسس مدرسة قائمة بذاتها تؤكد عالميتها في هذا المجال والفنان محمد الزواوي يحن إلى الرسم الواقعي في كثير من الأحيان . وقد أبدع بعدة أعمال فنية رائعة لها خصوصيها وهو يستمد أعماله من واقع الحياة الشعبية الليبية.
وظهرت مجموعة أخرى من الشباب أجادت الرسم الساخر وقد تم نشر مجموعة من الأعمال على صفحات المجلات والجرائد كان منهم من تأثر بمدرسة الفنان محمد الزواوي ومنهم من كانت له شخصيته المستقلة، ومن الفنانين الذين أبدعوا في هذا الفن ا محمد عبية ا محمد الشريف ا الفنان المهدي الشريف سبق ذكره في أول المقال . د ا عياد هاشم التيجاني احمد زكري - وهؤلاء يجيدون الرسم الواقعي وأقاموا عدة معارض فردية ومشتركة والفنان محمد نجيب واحمد ابوقريفة ، عوض القماطي وعبد الرحمن بحيري- وغيرهم.
زادت دائرة الفنانين التشكيليين اتساعا وأدت الكليات والمعاهد دورها في أقسام الفنون التشكيلية وتخرج الكثيرون من الجيل الجديد وضاقت أقسام الكلية بالراغبين للالتحاق لدراسة هذه الفنون الأمر الذي عجل قبل نهاية
الثمانينات بانشاء كلية الفنون الجميلة والإعلام وهو حلم راود الكثير ، ومع مرور ا لسنوات بدأت دفعات من الجيل الواعد تتخرج تباعا من كل فروع وأقسام الكليات والمعاهد الأخرى ذكورا وإناثا سيذكرهم المستقبل كل حسب نجاحه.
أدت وحدات الفنون التشكيلية فيمدن الجماهيرية بدور كل منها حسب إمكانياتها المتاحة.
وقدمت وحدة الفنون التشكيلية بطرابلس معرضها السنوي سنة 1989- 1995 الذي ضم مجموعة طيبة من الأعمال الفنية للفنانين العاملين بالوحدة في تلك السنة وهم- الطاهر المغربي- احمد المرابط و على العباني و عبد الفتاح إسماعيل و التيجاني زكري وعمر الغرياني و فوزي الصويعي و سالم التميمي ومرعي التليسي.
أنشئت الدار الليبية ولها قاعة عرض جميلة بمجمع ذات العماد كانت جهود الفنان ا على مصطفى رمضان في إنشائها واضحة وطيبة.
أنشئت دار الفنون بشارع السابع من نوفمبر بطرابلس وكانت أيضًا لها قاعة جميلة وكانت جهود الفنان على مصطفى رمضان والفنان فوزي الصويعي مع ثلة من محبي هذا الفنان واضحة وقد تم بالدارين المذكورتين عدة معارض جماعية وفردية ذات مستوى رفيع .
أنشئت عدة قاعات خاصة بمختلف المدن الليبية.
تطور العمل الفني واصبح اكثر رصانة وأجود تقنية وافضل إبداعا وأوسع وعيا، لم تمر مناسبة وطنية أو قومية إلا وكان للفنانين إسهامات جادة بها، أقيمت المعارض المتنوعة الفردية والجماعية ساهم الكثير منهم بتصميم العديد من الأوسمة والأنواط والشعارات، رسمت الملصقات والتصاميم اقتنيت الكثير من الأعمال الأصيلة ثم استنساخ العديد منها.
دخلت اللوحة الفنية إلى الفنادق والأروقة والدوائر والبيوت، ثم إنجاز الكثير من الأعمال الجدارية. ارتفعت قيمة العمل الفني بعدما كان يباع للسائحين برخص التراب.
كل ذلك لم يكن عملا سهلا بل على العكس تماما فقد ناضل الرواد ومن تبعهم بجهد لا ينقطع وصبر لا ينفذ وعزيمة لا تلين.
هذه ومضة مختصرة وشريط عابر عن مسيرة الفنون التشكيلية في ليبيا، قد أكون نسيت الذين لم تسعفني الذاكرة على تذكرهم فأرجو المعذرة من الذين لم أتتذكر، وكل ما يهمني في هذا السرد لحركة الفنون التشكيلية التي كان في الماضي اسمها مغمورا وطلسما لدى الكثير أصبحت اليوم تبشر بمستقبل زاهر. وهذا أيضًا طموح كل المحبين لهذا الفن الرفيع في هذا البلد الجميل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imane.ahlamontada.com
 
الفن التشكيلي الليبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سحر الكلمات :: فنون-
انتقل الى: