يهتم منتدانا بالادب والشعر ويساعد على تنمية المواهب ودعمها
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحلام مستغانمي-ليس لديّ لكم.. إلاّ الحزن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

انثى
عدد الرسائل : 102
العمر : 27
نقاط : 2
تاريخ التسجيل : 02/07/2007

مُساهمةموضوع: أحلام مستغانمي-ليس لديّ لكم.. إلاّ الحزن   الثلاثاء يوليو 10, 2007 5:22 pm

لمرّة قررّت أن أكتب مسبقاً من المقالات ما يمكّنني منالتفرّغ شهرين لكتابة روايتي، تلك التي أحمل مسوَّدتهامنذ عامين كلّ صيف، ثم أعود بها خريفاً، في انتظار صيفآخر.
منذ المقال الأوّل، وجدت نفسي مطوّقة بالفجائع العربية.وعندما انتبهت بعد المقال الرابع، إلى أنني أتجنّى علىالمزاج الصيفي لقرائي. أشفقت عليهم من تشاؤمي، وقلت:"عودي يا امرأة إلى سخريتك تلك.. فهكذا يحبّك القرّاء".

لكن كلَّ سخرية كانت تفضي بي إلى السياسة. حتى حماقةعملي سنة كاملة خادمة وشغالة بدوام كامل في البيت مذهروب شغالتي في الصيف الماضي، ذكّرني بقول الشاعر الكرديبختار علي، في وصف وطن قاحل الأمنيات لا يمكن لزهرة أنتنبت في صحرائه: "أيها القفر الأبيض/ خدمك نحن/ خدم وردةلن تزهر هنا أبداً".

تأكدت مؤخراً من أن الوردة لن تزهر. على الرغم من "أمطارالصيف"، أو على الأصح بسببها. فإسرائيل التي عوّدتنا علىهداياها الصيفية الفتّاكة، وعنب حقدها المتساقط عليناعناقيد قنابل انشطارية، لا يمكن أن تهدينا تحت تسميةجميلة، غير الدمار والإبادة الجماعيّة، لو استطاعت ذلك.

حملت مقالاتي الثمانية وسافرت عبر مطار فيينا. لا شيءكان يوحي ببوادر حرب، عدا حرب السفريات. الرحلات جميعهاإلى فرنسا، وعلى جميع شركات الطيران تقريباً، كانتمحجوزة لأبعد من أسبوعين، وكأن لبنان حزم حقائبه ليتركمكانه لآلاف السيّاح المنتظرين.

فزت أخيراً بتذكرة، بعد أن قبلت بعذاب الانتظار خمسساعات فجراً في مطار فيينا. في مقهى يحمل اسم الموسيقار"شتراوس" وتحيط به محالُّ تبيعك بيتهوفن على الفناجينوالقمصان وأغلفة الدفاتر، احتسيت صبري. لسبب أجهله ماكنت معنية ببيتهوفن ولا اشتريت شيئاً للذكرى. كآبةترافقني حيثما سافرت، تزيد كلّما زادت مباهج الغربيين منحولي، كشعور بالذنب أو باختلاف حتمي لأقدارنا.

لم يخبْ حدسي. كانت الأخبار في انتظاري. أعني لعنةالعروبة. "أنا يا صديقتي متعب بعروبتي/ فهل العروبة لعنةوعقاب؟". ما عاد نزار هنا ليختبر عقاب الشعور المهينبالعجز، الذي ينتابك ويشلّك ويبقيك لساعات مذهولاًمحطماً أمام شاشة قناة أخبار عربية، يتسابق مراسلوهالوضعك في قلب الميدان، وفي عين الإعصار، وفي مرمىالطلقة، ليطمئنوا على أن الرصاصة تخترقك أثناء اختراقهاغيرك.

ليس وحدهم الشهداء الذين يموتون رغماً عنهم، المشاهدونأيضاً يواصلون الموت بعدهم، بعدد مشاهد الشهادة، بعددالقنابل المتساقطة، بعدد النازحين العالقين، والأطفالالمقمطين في أكفانهم، والقرى المنسوفة عن بكرة أبيها.ليس وحدهم الموتى يُدفَنون تحت الأنقاض. أحجار بيوتهمتتساقط عليك حتى في نومك. الحمم التي احترقت بها أجسادهمتواصل التهام تلابيب شراشفك. نظرات الذين نجوا منهمتجعلك، لبؤسهم، تشيح بنظرك عن ملذات مائدتك.

إنها الحرب إذن.لا مواعيد للموت عندنا، المطر موت يأتي مع الصيف أيضاً،مادامت إسرائيل سيّدة سمائنا، تُمطرنا مناشير ومحاذير،تمطرنا قنابل، تمطرنا إهانات، ووعيداً واغتيالات وسلماًمباركاً تجمّعت غيومه في عواصم عربية.

كعربيّة، كان لي دائماً سوء ظنّ بالصيف. لنا معه تاريخطاعن في الهزائم والنكسات والاجتياحات. فهل عليّ أنأُسيء الظن بالمطر أيضاً، مذ كشفت إسرائيل أن المطر يعملأيضاً عميلاً لديها؟ أهذا ما يكون قد وقع عليه السياب،حين كتب قبل نصف قرن أنشودة المطر، ولم نتنبه إلى ذلك؟


"مطر/ مطر/ أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟/ وكيف تنشجالمزاريب إذا انهمر؟/ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟/بلا انتماء - كالدم المراق كالجياع/ كالحب كالأطفالكالموتى هو المطر/ مطر/ مطر/ ومنذ أن كنا صغاراً كانتالسماء.. تغيم في الشتاء/ ويهطل المطر/ وكل عام حين يعشبالثرى نجوع/ ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع/ مطر/ مطر/وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق/ من زهرة يربّها الفراتبالندى/ وأسمع الصدى/ يرن في الخليج/ مطر/ مطر/ مطر".
أحلام مستغانمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://imane.ahlamontada.com
 
أحلام مستغانمي-ليس لديّ لكم.. إلاّ الحزن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سحر الكلمات :: الشعر ولادب-
انتقل الى: